الشيخ الطبرسي

405

تفسير مجمع البيان

وقيل : معناه يا أيها الذين آمنوا ظاهرا ، آمنوا باطنا ( يؤتكم كفلين ) أي يؤتكم نصيبين ( من رحمته ) نصيبا لإيمانكم بمن تقدم من الأنبياء ، ونصيبا لإيمانكم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ابن عباس . ( ويجعل لكم نورا تمشون به ) أي هدى تهتدون به ، عن مجاهد . وقيل . النور القرآن ، وفيه الأدلة على كل حق ، والبيان لكل خير ، وبه يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة ، عن ابن عباس . ( ويغفر لكم ) أي ويستر عليكم ذنوبكم ( والله غفور رحيم ) قال سعيد بن جبير : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي ، يدعوه . فقدم عليه ودعاه ، فاستجاب له وآمن به . فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن امن به من أهل مملكته ، وهم أربعون رجلا : إئذن لنا فنأتي هذا النبي ، فنسلم ( 1 ) به . فقدموا مع جعفر . فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة ، استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقالوا : يا نبي الله ! إن لنا أموالا ، ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة ، فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا ، فواسينا المسلمين بها . فأذن لهم فانصرفوا . فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين . فأنزل الله فيهم : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ) إلى قوله ( ومما رزقناهم ينفقون ) فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين . فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) فخروا على المسلمين ، فقالوا : يا معشر المسلمين ! أما من آمن بكتابكم وكتابنا ، فله أجران ، ومن آمن منا بكتابنا ، فله أجر كأجوركم ، فما فضلكم علينا ؟ فنزل قوله : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ) الآية ، فجعل لهم أجرين ، وزادهم النور والمغفرة . ثم قال : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) وقال الكلبي : كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا ، قدموا من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو بمكة ، لم يكونوا يهودا ولا نصارى ، وكانوا على دين الأنبياء ، فأسلموا فقال لهم أبو جهل : بئس القوم أنتم ، والوفد لقومكم ! فردوا عليه . ( وما لنا لا نؤمن بالله ) الآية . فجعل الله لهم ولمؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام ، وأصحابه ، أجرين اثنين ، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقولون : نحن أفضل منكم ، لنا أجران ، ولكم أجر واحد . فنزل ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) إلى آخر السورة . وروي عن رسول

--> ( 1 ) وفي نسخة . فنلم به بدل فنسلم به .